الشيخ محمد الصادقي الطهراني

96

تاريخ الفكر والحضارة

أو إلى الخمسة شاذا . وبهذا ترتفع قيمة الذكر البدنية على الأنثى كذلك ، وان كانا في الطاقة العقلية على سواء . كذلك الأنثى في البيئة الاسلامية مثلا ، تأخذ ولا تعطي الا نادرا ، تأخذ من الوالد والزوج والأولاد نفقة وصداقا ، ولكن الذكر في كل هذه المراحل ، يعطي ، فحسب اختلاف التكليف في الانفاق يقرر الاسلام « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ( 11 : 4 ) ولو أعطينا النظر حقه لوجدنا أنه روعي هنا جانب الأنثى أكثر من الذكر . « 1 » الطب : لم يستقل الطب عن الدين كعلم قائم بذاته ، فالكهنة هم الأطباء يتشددون في الحفاظ على سر المهنة ، كانت معلوماتهم في البدء أولية وما يعجزون عنه علميا يضعون له تفاسير وأدوية روحية ، فالمريض هو مرتكب خطيئة تخلى عنه الاله ، ودخل الشيطان جسمه وأقام يعذبه فيستدعي الكاهن لشفائه ويصف له عقاقير مرة المذاق ليتضايق منها الشيطان فيغادر جسد المريض . والبابليون فيما بعد لم يكتنفوا بهذا التفسير الا حين تعييهم الحيلة وقد بذلوا مجهودا كبيرا لتخليص الطب من هذه الذهنية المجردة حتى أضحت وسائلهم شبه علمية . وكلا الطب والجراحة هما من اختصاص الالهة ( بو ) التي لا تخطئ ، فإنما الخطأ هو الوسيط البشري أي الطبيب . أقول : . . ولكن وحي السماء يفصل بين مرض الروح والجسم : فالأول نتيجة العصيان ، والثاني لعلل طبيعية سواء أكانت من سوء تصرف الإنسان جهلا أو

--> ( 1 ) . فلو كان الإرث ثلاثون ألفا والوارث ذكر وأنثى . نرى الأنثى تحفظ نصيبها إذ لا تحتاجها الا نادرا ، واما الذكر فهو يدفع النصف من نصيبه على الأقل لشؤون زواجه ، وتشاركه زوجته في النصف الآخر ، والنتيجة ان الانثي بقي لها نصيبها واشتركت مع نصيب الذكر تأخذ نصفه تماما والنصف الآخر مشاركة ، وهذه كضابطة أكثرية لا عامة .